السبت، 26 مايو 2007

إشكالية النص في الثقافة الإسلامية

ان الدارس للعلوم الإسلامية و بالأخص علوم الحديث و التاريخ الإسلامي يصطدم بكم هائل من الروايات المتناقضة فيما بينها أو التي تخالف بعض المفاهيم الإسلامية المستمدة من مصادر أخرى كالقرآن مثلاً ، و سأورد للتدليل على ذلك بعض الأمثلة من صحاح الحديث :

" إن لكل نبي حواريا ، وإن حواري الزبير بن العوام
الراوي: جابر بن عبدالله - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 371 "

" إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار . فقلت : يا رسول الله هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه .
الراوي: أبو بكرة نفيع بن الحارث - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 31 "

و من المعروف أن المسلمين التقوا بسيوفهم تحت قيادة علي بن أبي طالب من جهة و طلحة و الزبير و عائشة من الجهة الأخرى فأي هؤلاء في النار، كما أن الآية التي تحث على الإصلاح بين فئتين من المؤمنين اقتتلتا لم تنفي عنهما صفة الإيمان.
و هذا مثال لتوضيح الفكرة و يمكننا تقديم الكثير جدًا من التناقضات الواضحة ، لذا وجب على المسلمين إعادة قراءة تلك النصوص مرة أخرى و مراجعة المنهجيات التي استخدمت في تدوينها .
إن المنهجيات التي استخدمها الرواة لجمع هذه المادة تعلقت بشكل أساسي بالإسناد و بشكل أقل فيما يخص المتن ، و لنا أن نطالع أصول علوم مثل الجرح و التعديل أو علم الرجال و التي تعتمد على من قال هذا ، إلى حد تشدد البعض في أن من عرف عن أحد أفراد عائلته الكذب فلا يؤخذ عنه ، و هنا تكمن المشكلة في رأيي ، إن الصدق المطلق و النزاهة على افتراض وجودهما في الراوي لا يعفيانه من احتمالية الخطأ و النسيان و الفهم المجزوء أو المبتور من سياقه ، كما أن فجور الراوي و كذبه لا يعنيان مطلقًا حتمية كذبه على من يظنه رسول الله ، إن هذه المنهجية البدائية الناشئة في مجتمع قبلي شفاهي لم يؤمن بالكتابة و التدوين كقرين للعلم و المعرفة إلا بعد اختلاطه بحضارات أقدم متسمة بالاستقرار مفهوم ، و لكن الغير مفهوم هو استمرار قبول تلك المنهجيات -التي نراها غير صالحة- لليوم .
فهل ينبذ المسلمون تلك الروايات مكتفين بالقرآن ؟ و لكن وقتها كيف يمكن فهم آية مثل "لما قضى زيدٌ منها وطرًا زوجناكها" زيد من ؟ من هي التي زوجناكها ؟ بالطبع لن نعرف إلا من خلال الروايات .
إذًا لابد من اعتماد الروايات باستخدام منهجية أحدث تعطينا درجة أعلى من الدقة ، و لكن ما هي المنهجية التي تصلح للتعامل مع الرواية الإسلامية ؟ هل نعتمد على مقارنتها بالقرآن عل اعتبار أنه أثبت الروايات في التاريخ الإسلامي ؟ و لكن أي قرآن ؟ القائل " من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر " أم القائل " و ما تشاءون إلا أن يشاء الله" ؟ لقد أدرك علي بن أبي طالب هذه المشكلة عندما رفض الإلتجاء للقرآن كحكم في موقعة صفين إذ رأى " أن القرآن حمال أوجه ، و أنه لا يخلق على كثرة الرد " كما قال أيضًا : " القرآن كلام بين دفتي كتاب لا ينطق و إنما ينطق به رجال " ، حسنًا هل نعتمد على المنطق الأرسطي الذي تبناه المفكرون الإسلاميون الأوّل ؟ يبدو هذا سخيفًا بعد سقوط المنطق الأرسطي بعدة قرون ، ما رأيكم في التحليل السيسيولوجي ؟ إن اعتمادنا للمنهج السيسيولوجي مستحيل بدون فهم المجتمع العربي و تحليل تناقضاته في ظرفيته التاريخية و فهم هذا مستحيل بدون تلك الروايات على اعتبار أنها المعبر الوحيد عنه ، و سيواجه التحليل السيميوطيقي نفس المشكلة لضرورة فهم السياقات و الشحنات الدلالية للكلمة في هذا العصر، هل نعتمد على المنهج التفكيكي لنحيل النص إلى اللانص ربما أغضب هذا السادة السلفيون كثيرًا و لكنه مخرج بأي حال ، إننا أمام مأزق حقيقي حسب القراءة السائدة للإسلام ،لكن هذا الذي يبدو مأزقًا و إشكالاً كبيرًا في رأيي سيكون نقطة قوة إذا واتت المسلمون الشجاعة و طرحوا القراءة السائدة وراء ظهورهم بغير رجعة و قدموا مفهومهم هم لهذا النص ، ربما كان أمل شعوبنا الأخيرللتطور اتباع قراءة نصر حامد ابوزيد أو محمد أركون .. ربما

الكاتب: شيزوفرانيا
http://el7ad.info/smf/index.php?topic=238.0

1 تعليق(ات):

إظهار/إخفاء التعليق(ات)

إرسال تعليق

هذه المواضيع لا تمثل بالضرورة رأي ناشرها - أثير العاني

يسمح بإعادة النشر بشرط ذكر الرابط المصدر أو إسم الكاتب